الشيخ محمد الصادقي

174

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مصاحبتهم ، ويتظاهر بالسقم وما كان سقيما في بدنه ، وإنما كان سقيم النفس ، كاسف البال ، يتقطع فؤاده حزنا على ضلال قومه المبين ، ويتميز غيظا أنهم لم يلبوا نداءه ويصغوا إلى دعوته ، أم وإضافة إلى سقمه هذا الحالي ينظر إلى سقم استقبالي : إني سوف أموت « 1 » ولم أحقق بغيتي في تحقيق دعوتي ، والموت في تحسر سقم على سقم ! أم إني سوف أسقم ، وهذه طبيعة الحال لكل إنسان أن يعرضه سقم مّا في كل مستقبل . . . أسقام كلها صادقة في حال واستقبال ، في جسم أو حال ، اللهم إلّا سقم الجسم في الحال إذ لا رباط له بالنظر في النجوم . وأما نظرته في النجوم ، فليست إلى نجوم السماء رؤية ظاهرة ، وإنما نظر . . . في وعلّها تضاهي حجاجه الأول « هذا رَبِّي » مسايرة ظاهرة ومماشاة ، وفقا لما كانوا يزعمونه من دلالات النجوم على ما ستحدث من أحداث مستقبلة ، إذ كانوا يحسبونها من أرباب الأنواع ، وهذه الأوثان تمثّلها بمتناول أيدي عابديها ، ولكي يقضي على هذه المزاعم الفاسدة بعد إذ جعل الأصنام جذاذا ، والنجوم تعليمه وتعلّمه والبناء عليه محظور « 2 » إلا

--> ( عليه السلام ) كان من المعلوم بالضرورة ان نسبته إلى الراوي أولى . ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 406 ح 43 في كتاب معاني الأخبار وقد روى أنه عنى بقوله « إِنِّي سَقِيمٌ » إني سأسقم وكل ميت سقيم وقد قال اللّه عز وجل لنبيه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : انك ميت اي ستموت . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 407 ح 50 في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى ابن مسعود عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا ، و فيه 51 في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه قال له السائل : فما تقول في علم النجوم ؟ قال : هو علم قلّت منافعه وكثرت مضاره لأنه لا يدفع به المقدور ولا يتقى به المحذور ان خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز في القضاء وان خبر هو بخير لم :